أحمد بن محمد ابن عربشاه
273
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
فوثب أبو محرز وتوسط الجمع وهو يجمز « 1 » ونادى بين الأطيار : أنسيت أبا خديج أي جار وأنا في المدار حول هذه الديار آناء الليل وأطراف النهار ، ألقط النمل الكبار والصغار ، ولولا أنا حارس مناخك ما أبقى لك النمل أثرا ولا لفراخك ، فكل منا محتاج إلى جاره مغتبط بجواره آمن به في سربه ومطاره ، فارفع من بيننا هذا النكد ولا يمن منا أحد ، فالحقوق ما تضيع بين الجيران كما تراعى بين الأصحاب والإخوان ، وكما تدين تدان . ومع هذا فكلنا نصلى على نبي الله سليمان ملك الإنس والجان وسلطان الطيور وسائر الحيوان ، فإنه بحسن عدله اعتدل الزمان ، وبيمن فضله صلح الكائن والمكان ، ونحن أيضا كذلك نشكر الله رب الممالك إذ منّ علينا بهذا السلطان المالك ملك الوحوش الأكابر وكاسر السباع الكواسر ، المشفق على الضعفاء والأصاغر ، فلم يخل من فضله له سبع ولا طائر . ثم نهضوا فوقفوا ودعوا الملك وانصرفوا هذا آخر الباب والله أعلم بالصواب والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .
--> ( 1 ) يستهزئ .